الرئيسية / مقالات / هل يتحول الادخار إلى ثقافة عامة؟

هل يتحول الادخار إلى ثقافة عامة؟

إن منافع الادخار قد تجاوزت بكثير المنفعة للمُدخر وان كان لا يُقدر قيمة تلك المنفعة الا في نهاية فترة ادخاره، واصبحت قطاعات الاعمال الرائدة تستخدم برامج الادخار كقيمة تنافسية في سوق العمل لأنها بتلك الثقافة تقدم قيمة في الولاء والرضاء الوظيفي وتقلل من دوران العمل الخارجي والفاقد من العمالة خاصة وانها تخسر على تأهيل منسوبيها مبالغ باهضة من اجل الرقي في تقديم رسالتها وعكس الصورة الحسنة عنها لانهم عنوانها في المجتمع المحلي وربما العالمي، وفقدانهم يعد خسارتين؛ الاولى انها ستفقد من اهلتهم ودربتهم وعرفوا سياستها واسلوب عملها وتعودوا على بيئتها؛ والخسارة الثانية انها ستنفق تكاليف اضافية على تأهيل الجديد الذي سيستقطب مكان الموظف المغادر وربما يكون اعلى كلفة وارفع راتباً، ثم ان تعاظم المنفعة بينها وبين منسوبيها في فائدة الادخار التي تزداد للموظف كلما امضى وقتاً اطول لديها، وهنا تبرز قيمة وثقافة الكيانات الكبرى المهنية التي تعلم ان السوق مفتوح وعليها ان تقدم لموظفيها ما يجعلهم لا يفكرون في مغادرتها لان البقاء سيكون عند الافضل في المميزات والحوافز التي يحسبها الموظف بدقة متناهية ولا يلام، ونجح في ذلك العديد من القطاعات التي سنأتي على بعض منها كأمثله فقط وفي المجتمع العديد من المصالح الحكومية وشبه الحكومية والمؤسسات الاهلية وكذلك قطاعات الاعمال ما يقدم برامج للولاء تستحق الامتنان بها والشكر لهم عليها لأنها تخلق بيئة منتجة ومستقرة وترتقي في نفس الوقت بمعيشة منسوبيها واستقرار نفسياتهم وقناعتهم بما يقدم لهم.

ومن باب المثال وليس الحصر فنجد ان:

  • هيئة سوق المال وحسب الاقتطاع والادخار الذي يرغب فيه الموظف انها تعطيه بعد تمام الخمس سنوات الاولى هبة تعد قيمة مضافة عليه بالريال بمقدار 50% ان رغب في الاستفادة منها، او تضاعف له المبلغ المدخر بعد عشر سنوات من بداية ادخاره وهذا جعل بيئة الهيئة بيئة جاذبة وفي نفس الوقت جعل خياراتها في استقطاب الموظفين اوسع من غيرها لأنها لا تبحث هنا الا عن المتميزين سواء حديثي التخرج او في استقطاب اصحاب الخبرة والكفاءة.
  • شركة ارامكو السعودية يقتطع من الموظف بدل السكن ويحفظ له تراكمياً وعند رغبة الموظف الاستفادة من ادخاره لبدل السكن تمنح ارامكو لمنسوبيها ضعف المبلغ المُدخر وتخصيصه لشراء عقار خاص للموظف ولذا تجد قيمة الولاء مرتفعة لدي منسوبي ارامكو لها وقليل من موظفيها من لم يستفد من برنامجها الادخاري ولذا تجد نفسياتهم مرتاحة جداً ولا يفكرون في مغادرتها بل ان الارتباط بها والحنين اليها يبقى حتى بعد التقاعد واستمرار التواصل.
  • شركة الكهرباء.. بحسب مبلغ الاقتطاع الذي يرغب فيه الموظف وعند الرغبة في الاستفادة منه فان الشركة تمنح الموظف ضعف المبلغ المُدخر كقرض حسن وبدون فوائد عن طريق احد البنوك وفق ضوابط السداد المعتادة.
  • شركة سابك تقتطع النسبة التي يراها الموظف لمدة 120 شهراً وعند رغبته في الاستفادة من المبلغ المدخر فان الشركة تمنح للموظف مبلغا اضافياً يعادل قيمة ما تم ادخاره وله الحق في اخذه نقداً او شراء منزل او عقار به.

وما سبق يؤكد الدور الذي يجب ان تقوم به القطاعات شبه الحكومية والخاصة لأنها تملك مساحة من المرونة في اجراءاتها وتستطيع ان تكيف الكثير من البرامج التنافسية الجاذبة وتطلقها خدمة لمنسوبيها ولضمان الاستقرار الوظيفي لديها ولعل امراً وطنياً ثالثاً يلزمها بذلك واعتبار ما تقوم به من تأكيد ثقافة المسؤولية الاجتماعية لديها، لأنها بعد الله ضماناً للمستقبل الذي تتثاقل خطواته على الموظف كلما قدم به العمر ان لم يرتب له شيء من ذلك من عمله، بالإضافة الى امر في غاية الضرورة وهو بناء علاقة من الولاء للوظيفة وللكيان الذي يعمل فيه وبالتالي رفع لدرجة المواطنة على المستوى العام وهو حق نراه واجب التنفيذ على القطاع الخاص وشبه الحكومي لوطن قدم كل التسهيلات التي تخدم الاقتصاد الشخصي والوطني وذلل كل العوائق والغى جميع العقبات التي تعترض النمو والازدهار وحان الوقت ان يعاد جزء من الفضل الى هذا الوطن الكريم برعاية مواطنيه.

وعلى المستوى الشخصي لمنافع الادخار سوف اسوق امثلة يتحدث لي عنها اصحابها ما يلي:

الاول يقول: قدم له صديق يثق كثيراً في محبته له واخلاصه في نصحه ومع بداية انظمة الاقراض الاسلامية وطلب منه ان يقترض بقدر استطاعته وبما لا يؤثر على راتبه الشهري واقنعه بمساهمة عقارية يعرف صاحبها حق المعرفة وانه سيدخل معه في المساهمة وهذا من اجل المزيد في اقناع صاحبي لأنه كان مترددا في الاصل واقترض مبلغ نصف مليون ريال وسداده على خمس سنوات وانتظر تلك المساهمة طويلاً وزادت مخاوفه منها ومن فائدتها او حتى عودة راس المال المدفوع وكان يسعى لتطمينه باستمرار وانه المسؤول عن خسارتي وبعد عشر سنوات تم تصفية المساهمة وبربح 1000% (عشرة اضعاف) وكانت نقلة ايجابية في حياته وحياة اسرته ويردد ذلك باستمرار شكراً لله ولصاحبه.

الثاني يقول: اتاني من يرغب في سلفة مني وانا اعرف انه ليس محتاج وتوقعته يمازحني وقلت له ذلك فلم يتغير طلبه وهو صديق مخلص وزميل عمل وتوأم دراسة وقال لي هل تستطيع ان تقترض من اجلي وقلت نعم وقال انا اكفلك فان لم تستطع فسوف اسدد عنك وذهبنا الى البنك واخذت قرض بالتورق الاسلامي وسلمته له ولم اكتب انا وهو هذا الدين لثقتي المطلقة فيه، وبعد ايام سلمني سند بالمساهمة بكل المبلغ وباسمي وقال يكفيك ان تجد هذا المبلغ بعد سنوات في حسابك حتى ولو لم يربح وسيكون راس مال لانطلاقة جديدة ستحتاج اليها وواصلت السداد حتى انتهى القرض واستلمت المساهمة قبل ان اكمل السداد بربح تجاوز 200% وهذا فضل من الله ثم بفضل الناصح الامين وقبولي البرنامج الادخاري.

ومئات يقولون: إننا اشترينا عقاراً بالأقساط (ارض او فله او شقة) وعند انتهاء المهلة وجدنا انفسنا في سعة رزق والمنزل والارض تحت ملكنا وكأننا لم نخسر من قيمتها ريالا واحدا، وهي حالات في هذا العصر كثيرة لكن ليس بالإمكان شراء المنزل على شاب في مقتبل او منتصف عمره مع زيادة الاسعار وارتفاع العقار ولكن مع الاقساط التي حددها الانظمة بان لا تتجاوز 33% من الراتب اصبح من المفيد ان تدرس الكثير من الخيارات ويتخذ فيها قرار بالتنفيذ العاجل.

وهذا كله يؤكد المثل الذي يقول (العاقل خصيم نفسه) وفي مثل اخر يقول المثل (السعيد من وعض بغيره وعكسه من وعض بنفسه) وامثله النجاح للمدخرين عديدة ومتنوعة بل اننا لم نر نادماً قد ادخر من قوت يومه وليلته الى غده او قد ترك الكماليات واستغنى بالأساسيات او ابقى لذريته ما يكفيهم شر السؤال في حال وفاته او اعان نفسه في مستقبله وزيادة المتطلبات عليه بدل من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه وغير ذلك الكثير من العبر الايجابية للادخار التي ندرك والقارئ الكريم انها لم تعد تخفى عن كل الناس وليس بالضرورة ان يتناسب مبلغ الادخار مع مقدار الدخل ومهما قل المبلغ المُدخر فستكون فائدته متحققة ومنفعته على نوائب الدهر قائمة.

ختاماً.. هي دعوة نسوقها لكل الاعمار والاجناس ان منافع الادخار لا يمكن ان يحصيها تحقيق او يحيط بها استطلاع واصحاب الرأي والخبرة يدفعون بها ويؤيدون المضي فيها حتى وان كانت في بداياتها صعبة حتى تعود الانسان عليها وفي قسوتها في اولها سيجد الانسان الخير في اخرها، وعلى كل فرد قبل ان يمضي به العمر ان يتخذ قرارا في هذا الاتجاه وبأي صورة يراها تناسبه، وعليه عند دراسة الفرص الوظيفية ان يحرص على القطاعات التي تقدم برنامجا ادخاريا لمنسوبيها واعتبار ذلك قيمة مضافة للوظيفة والمفاضلة مع غيرها على هذا الاساس لأن الموظف سيجني ثمرة ذلك في مستقبله، وان لم يتحصل على ذلك فعليه ان يكيف نفسه على برنامج ادخار شخصي ويعمل على الاحتياجات الرئيسية في معيشته لحين تحقيق الامان الاسري له ولعائلته فالفرص لا تأتي تباعاً وكلما تقدم العمر زادت الاعباء وكثرت المسؤوليات ومعها دون شك ستكثر العوائق التي تحد من الادخار، كما ان دراسة الخيارات المطروحة ستجعل الافق اكبر لدى الشخص الذي يريد اضاءات لمستقبله الادخاري وستمكنه من معرفة أي الخيارات افضل وستكون عملية المقارنة وفوائد كل عرض واقع مشاهد المهم في اخره ان يتقدم الانسان خطوة للأمام في مستقبل اكثر امانا له ولأسرته.

مقال للكاتب : فهد بن أحمد الصالح في جريدة الرياض (رابط المقال)

اقرأ أيضاً:

اتبع هذه الخطوات للإدخار من الراتب الشهري

كيف تنفق المال بحكمة؟

توقف عن هدر المال !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *