الرئيسية / مقالات / إدمان التسوق – أونيومانيا

إدمان التسوق – أونيومانيا

هل تعلم بأن هناك أشخاص مدمنون على التسوق ويعانون من ذلك وهو أشبه بالحالة المرضية ويطلق على هذه الحالة “أونيومانيا” وهو مصطلح تقني يصف الرغبة القهرية للتسوق، ويشار إليه عادة باسم التسوق القهري أو إدمان التسوق . وقد وصف ادمان التسوق لأكثر من 100 سنة، ولكن على الرغم من انه يشمل بين غيرها من الدوافع المرضية والقائم على رد الفعل فقد تم تجاهل ادمان التسوق إلى حد كبير في منتصف القرن العشرين، وحتى اليوم ‘”التسوق القهري” مرض عقلي ومؤلم وغير معروف حتى الآن تقريبا.

اضطرابات

ويعتقد بعض الأطباء النفسيين ان الشراء القهري هو أكثر دلالة على اضطراب السيطرة على الاندفاع بينما يرى آخرون أنها أكثر دلالة على اضطراب الوسواس القهري أو حتى الإدمان.
إن هذه المصطلحات التسوق القهري والشراء القهري و الإنفاق القهري يتم غالباً استخدامها بالتبادل، لكن السلوكيات التي يمثلها كل مصطلح في الواقع تختلف اختلافا واضحا، ويمكن للفرد أن يشتري دون ان يتسوق أو بالتأكيد يتسوق دون شراء: وقد وصف حوالي تقريبا 30 ٪ من المتسوقين القهريين ان فعل الشراء نفسه يعطي نشوة تماما مثل المخدارت، بغض النظر عن السلع التي يتم شراؤها وملكيتهم لها.

الأعراض

يعتقد الأطباء النفسيون ان هذا السلوك قد يكون سببه هو الحاجة بالشعور بالتميز او لمحاربة الشعور بالوحدة, فضلا على ان المتسوقين القهريين ياملون ان التسوق سيغير منهم نحو الأفضل. لكن التسوق القهري لا يفي باي من تلك الاحتياجات وبالتالي قد يتصاعد سلوك المتسوقين. ومثل السلوكيات القهرية الاخرى غالبا مايواجه المرضى اعلى المستويات او السلبيات المرتبطة بالإدمان. مثل الناس الذين يتعين عليهم سرقة المتجر, المتسوقون القهريون عالقون في دوامة من القلق: الاندروفين في اعلى مستوياته بينما الشعور بالذنب في ادنى مستوى. ويواجه الضحايا غالبا امزجة من الارتياح عندما يقومون بعملية الشراء,الامر الذي يعطي لمدمن التسوق نوعا من الشعور بالنشوة والاثارة و”الذروة” وعلى ما يبدو أن ذلك يضفي معنى إلى حياتهم ويسمح لهم بنسيان احزانهم؛ ولكن “عادة ما يكون هناك شعور بخيبة الأمل بعد ذلك، يليه الشعور بالذنب”. بمجرد ترك البيئة التي وقع فيها الشراء، فان الشعور بالمكافاة الشخصية للنفس قد ذهب، وللتعويض عنه يذهب الشخص المدمن للتسوق مرة أخرى في دائرة مفرغة من الشراء المندفع المتكرر…فقط لشئ واحد وهو تحقيق هوية ذاتية أفضل.
يميل المتسوقون القهريون إلى التسوق في الخفاء مما يزيد الحالة سوءا, فتزداد الديون, وتتوتر العلاقات مع افراد الاسرة والأصدقاء’. عند النقطة الي يتم فيها اخفاء المشتريات أو تخريبها وذلك لان الشخص المعني يشعر بالخجل من ادمانه ويحاول أن يخفي ذلك وعندما تشمل عادات التسوق على الكذب واخفاء المشتريات فان الأمراض النفسية والجسدية والعاطفية قد ترتفع.

الأسباب

يدخل الشخص المدمن في دائرة مفرغة تتكون من المشاعر السلبية مثل الغضب والتوتر، مما يؤدي إلى شراء شيء ‘كشكل من أشكال التطبيب الذاتي’. بعد االانتهاء من الشراء فان الفرد يشعر اما بالاسف أو الاكتئاب -‘حزين، وأسف أو مذنبا بعد عودته إلى المنزل’. وبهدف التغلب على هذه المشاعر قد يلجأ الشخص المدمن إلى عملية شراء أخرى.
وكثيرا مايكون لادمان التسوق جذور في التجربة المبكرة, كما ان الأشخاص المحرومين عاطفيا يستبدلون بلا وعي مايفقدونه بالحاجيات’، بينما في الوقت نفسه فان الفراغات في هوية المرء لها جذورها في التفاعلات الفاشلة بين الابوين والطفل’. الأطفال الذين يعانون من إهمال الوالدين غالباً ما يكبر مع تدني احترام الذات لأن في أنحاء كثيرة من مرحلة الطفولة لم يشعروا بانهم مهمين كافراد وهكذا” لا لتغيير الناس ولكن لاستبدالهم…..للراحة]]’، ونتيجة لذلك اعتادوا اللعب أو الطعام للتعويض عن الشعور بالوحدة.الكبار التي تعتمد على مواد للدعم العاطفي عندما كانوا أصغر سنا كثيرا من المرجح أن يصبحوا مدمنين للتسوق نظراً لشعورهم المستمر الحرمان التي يعاني منها كالأطفال-على الرغم من أن أحدث الأفكار أن ‘ هذه التفسيرات لسلوكيات الشراء القهري قد تنطبق على البعض، ولكن بالتأكيد ليس كلهم، فقد الأشخاص الذين يعانون من مرض الشراء القهري “. كما هو الحال مع هوس السرقة فان الشراء القهري يعني من حيث المبدأ الاستيلاء على الأشياء التي تعطي قوة أو سلطة لمحاربة المخاطر المفترضة, ولا سيما… من فقدان احترام الذات أو للعاطفة’ : يتم استبدال الشراء بدلاً من اللعب أو الطعام بـ الحنان. وغالباً مايكون مدمنو التسوق غير قادرين على التعامل مع مشاكلهم اليومية، لا سيما تلك التي تغير احترامهم لذواتهم، والعديد من القضايا في حياتهم يمكن قمعها على الأقل مؤقتاً بشراء شيء.
وقد ربط هذا الاضطراب بالحرمان العاطفي في مرحلة الطفولة، عدم القدرة على تحمل مشاعر سلبية، الحاجة إلى ملء فراغ داخلي، البحث عن الاثارة, التبعية المفرطة, السعي نحو الموافقة, الكمالية, السلطة والاندفاع العامة, والحاجة إلى السيطرة.
ويبدو أن الشراء القهري يمثل البحث عن الذات لدى الأشخاص الذين هويتهم غير حازمة ولايمكن الاعتماد عليها كما يتبين من ‘أنواع الكائن سبورتشاسيد، التي قد تعالج احتياجات الهوية الشخصية والاجتماعية’. ويحاول الكثير من مدمني التسوق مواجهة مشاعر عدم الثقة بالنفس من خلال رفع اللحظة العاطفية والنشوة التي يقدمها التسوق القهري. وهؤلاء المتسوقون, الذين يعانون أيضاً أعلى من المعدل الطبيعي من الاضطرابات المرتبطة – الاكتئاب والقلق، وتعاطي مواد الإدمان، واضطرابات الأكل واضطرابات السيطرة على الاندفاع، قد يستخدمون اعراضهم للمعالجة الذاتية.
الظروف الاجتماعية قد تلعب أيضا دوراً هاما. ‘نظراً لأن الثقافة الاستهلاكية لديها تأثيراً متزايداً على رفاهنا النفسية واحساسنا بالهوية، فان الشراء القهري يمكن اعتباره إدمان حديثا كبيرا أو postmodern كبيرة’–واحد الذي ‘زاد بسرعة خلال العقدين الماضيين’. هذا صحيح بصفة خاصة في ‘المجتمعات الرأسمالية، التي تعتمد على الاستهلاك حيث في كل مكان التسويق والإعلان يعزز ثقافة ‘تطلعات مادية عالية تحرك الازدهار الاستهلاكي’ عن طريق تشجيع خلق حاجات مصطنعة.
مايميز الانيومانيا عن التسوق الصحي هو هذا الطابع القهري والمدمر والمزمن للشراء: ‘ التسوق، التي اضطلعت بروح البحث، يمكن أن تكون عملية بناءة، واحد التي من شأنها ان تعزز التعريف الذاتي, والتعبير عن الذات، الإبداع، حتى الشفاء.. القيام به بشكل زائد فإنه يمكن أن يشكل تهديدا خطيرا “.

العواقب

يمكن للعواقب المترتبة على الانيومانيا, والتي قد تستمر لفترة طويلة بعد الاستمتاع, ان تكون مدمرة، كما “الزواج والعلاقات طويلة الأمد… حيت تقع تحت ضغط شديد”، بينما في الوقت نفسه “قد يبدأ المشترون القهريون مواجهة صعوبات في عملهم”. يمكن أن تتضمن كذلك المشاكل العملية والعاطفية خرب تاريخ الائتمان, سرقة أو اختلاس من المال، تخلف القروض، المتاعب المالية العامة وفي بعض الحالات المالية الإفلاس، أقصى مستويات الديون, القلق والإحباط, الشعور الذاتي بفقدان السيطرة والخلافات الداخلية’.
ويمكن للاجهاد الناجم أن يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية والى خراب العلاقات بينما قد يشعر البعض بالخجل من المشكلة.

اقرأ أيضا :

توقف عن هدر المال !

كيف تنفق المال بحكمة؟

المصدر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *